الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
حكم الأضحية في عصرنا
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ كثيراً من مناسك الحج يجوز فعلها خارج المواقف الخاصّة عند الاضطرار ، لا سيّما نفس محلّ الكلام ، وهو الهدي ، لما مرّ من رواية حفص البختري فيمن كان معه الهدي وعطب في بعض الطرق ، وروايتي حمران وزرارة في المصدود ، فلو كان الهدي ممّا يقوم بتلك القطعة من الأرض كالوقوفين والسعي والطواف لم يجز إتيانه خارجها اختياراً واضطراراً . حكم وادي محسّر وقياس الهدي بالوقوف إن قيل : مقتضى القاعدة عند تعذّر الذبح بمنى وإنّ كان جواز الذبح في أيّ مكان آخر يختاره الحاجّ ، إلّا أنّ هذا إنّما يصحّ القول به لو لم يتوفّر دليل على ثبوت بدل اضطراري بمنى ، والدليل على ذلك موجود ، وهو موثّق سماعة في قوله : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى وادي محسّر » « 1 » فإنّ المتفاهم العرفي من هذه المعتبرة قيام وادي محسّر مقام منى عند كثرة الحجّاج وضيق منى عن استيعابهم في جميع ما هو وظيفة الحاجّ فيها حتّى بالنسبة إلى ذبح الأضحية . قلنا : هذا الاستدلال ضعيف جدّاً ؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّها واردة في مورد الوقوف في منى لا مطلق ما يؤتى به في منى ، وحينئذ قياس الأضحية على الوقوف قياس مع الفارق ، فإنّ الوقوف قائم بمنى نفسها ، فإنّه لا معنى
--> ( 1 ) - الوسائل ، الباب 11 من أبواب احرام الحج والوقوف ، الحديث 4 .